همسات الأوابين
أهلاً ومرحباً بك زائراً عزيـزا للمنتدى
ونرحب بآرائك ومشاركــــــــــــاتك
سجـــل هنا لمشاهدة كافة الموضوعـــات

الفتن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفتن

مُساهمة من طرف أرجو رحمة ربي في الإثنين نوفمبر 24, 2014 3:52 pm

نسمع كثرا هذه الأيام مصطلح الفتنة فما هي الفتنة ؟

 
الفتن جمع فتنة، يقال: فتن المعدن إذا صهره بالنار ليختبره، وفلان فتن فلانا ليحوله عن رأيه أو دينه.

 
والعلاقة بين المدلول اللغوي والشرعي للفتنة تكْمُن في كون الفتنة تُظهر المؤمن الصادق من الدَّعِي ، فيخرجون بعد البلاء بقلوب صافية ، وأفئدة مؤمنة ، كما يحصل عند إدخال الذهب أو الفضة في النار ، فيذهب الخَبَث .

 
ومن سنن الله تعالى في خلقه ابتلاءهم وتعريضهم للفتنة ، حتى يعلم الذين صدقوا منهم ويعلم الكاذبين .

 
وقد بين الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنه لابد من الاختبار والتعرض للفتنة للتحقق من قوة الإيمان وصدقه ، وأن ذلك سنة الله في السابقين والصالحين ، يقول الله تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُـتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ  ءَامَنَّا وَهُمْ لاَيُفْـتَنُونَ  *  وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِ ينَ مِن قَبْــلـِهِمْ فَليَعْلَمَنَّ  اللهُ   الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِـينَ } [ العنكبوت  : 2 ـ 3 ] .

  والاستفهام الإستنكاري في هذه الآية أُريد به التقرير والتوبيخ ، ومعناه : أَظنَّ من آمن من الناس أن يُتركوا دون اختبار وتمحيص لمجرد قولهم باللسان: آمنا ؟ لا . ليس الأمر كما ظنوا ، فلا بد من الإمتحان ليتميز الصادق من الكاذب  .

إن الإيمان ليس كلمة تقال ، إنما هو حقيقة ذات تكاليف ؛ وأمانة ذات أعباء ؛ وجهاد يحتاج إلى صبر. فلا يكفي أن يقول الناس : آمنا . وهم لا يُتركون لهذه الدعوة ، حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها ويخرجوا خالصة قلوبهم .

 
و الفتنة أنواع ، فمن الفتنة أن يتعرض المؤمن للأذى من الباطل وأهله ، ثم لا يجد النصير الذي يسانده ويدفع عنه ، ولا يملك النصرة لنفسه ولا المنعة ؛ ولا يجد القوة التي يواجه بها الطغيان . وهذه هي الصورة البارزة للفتنة ، المعهودة في الذهن حين تذكر الفتنة . ولكنها ليست أعنف صور الفتنة فأشد هذه الفتن: فتنة الدين ، الذي هو أعز ما يجب أن يحرص عليه المسلم. ، وهناك فتن كثيرة في صور شتى منها فتنة المال، وفتنة النساء ، وفتنة الهوى ، وفتنة الشهوات ، وفتنة الشبهات ، وفتنة الولد والأهل ،   وغيرها من الفتن التي تتلبس بأزياء مختلفة ، وتحـت مسميات متباينة ، كما أوضحها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كقطع الليل المظلم).. تتلاحق بعضها وراء بعض . وكـل محرك لنوع من أنواع الفتن، قد أضمر مصالح يريدها ، ومفاسد يبثها لتحقق غرضه .

 
ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن ظهور الفتن على اختلاف أنواعها وأشكالها ، وأن ظهورها يُعد من أشراط الساعة الصغرى ، وأخبر بأنها فتنٌ عظيمة ، يلتبس فيها الحق بالباطل فتزلزل الإيمان

يقول صلى الله عليه وسلم : " بادِروا بِالأعمالِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المظْلِمِ ، يُصبِحُ الرجُلُ مُؤمِنًا ، و يُمسِي كافِرًا ، و يُمسِي مُؤمِنًا ، و يُصبِحُ كافِرًا ، يَبيعُ أحدُهُمْ دِينَهُ بِعرَضٍ من الدنيا قَليلٌ "

 
وتتلاحق هذه الفتن فتنة يأتي بعدها فتنة

  يقول صلى الله عليه وسلم : " إِنَّهُ لم يكنْ نبيٌّ قبلي ، إلَّا كان حقًا عليْهِ أنْ يَدُلَّ أمتَهُ على ما يعلَمُهُ خيرًا لهم ، ويُنْذِرَهُمْ ما يعلَمُهُ شرًا لهم ، وإِنَّ أمتَكم هذِهِ جُعِلَ عافيتُها في أوَّلِها ، وسيُصيبُ آخرَها بلاءٌ شديدٌ ، وأمورٌ تٌنْكِرونَها ، وتجيءُ فِتَنٌ ، فيُرَقِّقُ بعضُها بعضًا ، وتجيءُ الفتنةُ ، فيقولُ المؤمنُ : هذه مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ تنكشِفُ ، وتِجيءُ الفتنةُ ، فيقولُ المؤمِنُ : هذهِِ هذِهِ . فمَنْ أحبَّ منكم أنْ يُزَحْزَحَ عنِ النارِ ، ويَدْخُلَ الجنةَ ، فلْتَأْتِهِ منيتُهُ وهوَ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، وليأْتِ إلى الناسِ ، الذي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه ، ومَنْ بايَعَ إمامًا فأعطاه صفْقَةَ يدِهِ ، وثُمَرَةَ قلبِهِ ، فلْيُطِعْهُ ما استطاعَ ، فإِنْ جاءَ آخرُ ينازِعُهُ فاضربوا عُنُقَ الآخرَ "

 
فكيف نتعامل مع هذه الفتن؟

أولاً: الثبات والتثبت :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) (الأنفال: من الآية45) فالأزمات عواصف تهز الأمة ولا بد للأمة من تثبيت، والقلوب الضعيفة عرضة للمد والجزر ولجذب الشياطين .

 
ثانيا ً: ترسيخ الإيمان

ففي الأزمة تقبل القلوب على خالقها ، والأزمة لا تخلو من فتنة وظلمة وجفاف وتيه، وفي الإيمان نور وغيث وهداية، و الإيمان أمان، فالله تبارك وتعالى يدافع عن الذين آمنوا، فبقدر الإيمان تكون المدافعة وبقدر الإحسان تكون المعية وبقدر العبادة تكون الكفاية.

 
ثالثاً: توضيح الدين

في الأزمات يكثر السؤال والقيل والقال ويُفجر الموقف الواحد ألف سؤال وسؤال، وتلتفت الأمة إلى العلماء ليسمعوا الكلمة، والكلمة هنا غالية، وقد تكون المسألة بغاية الوضوح وقت الرخاء، فإذا وقعت الواقعة فكأنما غشيتها غمامة! و يجب تنزيل هذه الأحكام الشرعية على ما يلائمها من الواقع بكل رسوخ وتحقيق .

 
رابعا : استشعار الأزمة

فقد تمر الأزمة بالأمة، فلا يبالي الرجل بما كان وما يكون، لم يتغير جدوله، ولم يعد نفسه، ولم يضع بصمته في صفحة الأزمة.

 
خامسا ً: استنهاض الهمم

على الأمة أن تستنهض هممها وأن تشكلها بل تفجرها تفجيراً ، واستنهاض الهمم يكون بالآي والحديث وبالخطبة وبالقصة وبالشعر وبالموقف الشجاع .

 
سادسا : تجميع الصفوف

نحتاج إلى رص الصفوف والقلوب والجهود، ونحتاج إلى نشر أدب الخلاف وفقه الأخوة مع قاموس نظيف للألفاظ، ونحتاج إلى النصح والتصحيح وبيان الحق والصبر على ذلك، فالمقصود الاجتماع على الحق، والله يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية103) وأول ما نحتاج إلى الالتفاف حوله ورص الصف معه العلماء العاملون، والمجاهدون المؤمنون، والدعاة الصادقون، نحتاج إلى ترشيد الجهود، إلى التسامي عن المعارك الهامشية حول اسم أو رمز أو المجادلة عن حظ النفس باسم الدفاع عن الدين أو الأنانية الفكرية الضيقة في "أنا" الفردية أو "نحن" الحزبية، كذلك نحن بحاجة إلى التسامي عن توزيع التهم، فلا نشق الصف بتعيير الآخر بشق الصف .

 
سابعاً: تفعيل الأمة

كل الأمة، الصغير والكبير، والرجل والأنثى، الغني والفقير، وما بينهما، الصحيح والمريض . فالعمل للأمة واجب الجميع؛ لأنها أزمة الجميع، ولأننا نحتاج إلى إيقاظ الأمة ، نحتاج إلى التغاضي شيئاً ما وتأجيل الخلافات والخصومات الداخلية .

 
ثامنا : الاحتساب

وكما أن الخفافيش العلمانية تخرج في الليل وتضغط وتستنفر، فلا بد للمرابطين الساهرين على حصون الأمة أن يصطادوا الخفافيش .

 ومن صور الاحتساب:

- الاحتساب على المرأة وحياطتها وصيانتها وحراسة فضيلتها.

- الاحتساب على منع الظلم، خاصة إذا ماتت الأمانة وفرخت الأنانية وعاش الناس في طبقية بشعة، يفتقر فيها الفقير ويفحش فيها الغني وتمتص دماء الناس هنا وهنا .

- الاحتساب على رعاية الناس وحفظ أمنهم وتدبير معيشتهم، كل بحسب موقعه وقدرته، في أهله أو قرابته، في مسجده أو حيّه أو بلده، خاصة إذا اشتدت الأزمة وارتخت القبضة التي تنظم الأمر وتدفع اللصوص

.

 
تاسعا : إشاعة الوعي

إن كانت الأزمة ضربة، فلا بد أن نستيقظ، لقد نامت الأمة نومة شتوية طويلة عن سنن الله وآن لها أن تستيقظ .

ومن صور الوعي:

- أن تشعر ببعدك عن الله وحاجتك إليه وفقرك إليه وتقصيرك في حقه وحق دينه وحق عباده.

- الوعي بالمنافقين، الخفافيش البشرية التي تكمن في نهار الرخاء وتخرج في ليالي الأزمة.

- الوعي بسنن الله في المدافعة (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) (الحج: من الآية40).

- الوعي بأنفسنا، بمواضع قوتنا وضعفنا، بمشكلاتنا، الأحداث محك تجربة لمناهجنا، لعلاقتنا، لصبرنا، لتفكيرنا، وأهم من ذلك كله لإيماننا.

- الوعي بمعنى الصبر وحقيقته، وبسبيل النصر وطريقته، وبأن الثبات في سبيل الله نصر، والوعي بأن الله يبتلي المؤمنين ويزلزلهم حتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه متى نصر الله؟

 
عاشرا: إلى الله

فالخير بيديه، والشكوى إليه، والأمر منه وإليه، إلى الله بالدعوات واللهفات والاستغاثات، بقنوت وصلوات، بقائمة من الأدعية حال الفتن والكرب وخوف الأعداء نحفظها ونحفِّظها أبناءنا ومَن وراءنا.

(التــــــــــــــوقيـــــع )



أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـــي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعة
avatar
أرجو رحمة ربي
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 452
نقاط : 904
تاريخ التسجيل : 30/06/2010
العمر : 39

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الفتن

مُساهمة من طرف احمد حازم في السبت نوفمبر 29, 2014 8:23 am

sunny flower I love you جزاك الله خيرا sunny flower I love you

(التــــــــــــــوقيـــــع )
avatar
احمد حازم
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 850
نقاط : 872
تاريخ التسجيل : 14/05/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى