همسات الأوابين
أهلاً ومرحباً بك زائراً عزيـزا للمنتدى
ونرحب بآرائك ومشاركــــــــــــاتك
سجـــل هنا لمشاهدة كافة الموضوعـــات

قسوة القلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قسوة القلب

مُساهمة من طرف أرجو رحمة ربي في الإثنين نوفمبر 24, 2014 4:30 pm

إن القلب يمرض كما يمرض البدن ، ويصدأ كما تصدأ المرآة ، ويعرى كما يعرى الجسم ، ويجوع كما يجوع البدن.

 
 وأمراض القلب كثيرة وهي تختلف حسب نوع المؤثرات التي تحيط به ، وكلما قويت المؤثرات على القلب قوي المرض واشتد حتى يطبع عليه ويزيغ عن الحق ، وعندها تكون حالة موت القلب التي هي أسوأ الحالات والعياذ بالله.

 
ومن أشد هذه الأمراض التي تصيب القلوب مرض قسوة القلب ، وهو مرض خطير تنشأ عنه أمراض ، وتظهر له أعراض ، ولا يسلم من ذلك إلا من سلمه الله وأخذ بالأسباب :

يقول تعالى مخاطبا اليهود: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ ويقول تعالى : {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22] .

 
ولقسوة القلب أعراض ومظاهر تدل عليها، وهي تتفاوت من حيث خطورتها وأثرها على صاحبها، ومن أهم هذه المظاهر :

 
- عدم التأثر بالموعظة وذكر الله، وجمود العين وبخلها بالدموع، لا رحمة بالصغير ولا عطف على الفقير.

 
- عدم الاهتمام بأمور المسلمين، وفقدان الرغبة في نصرة الإسلام وأهله.

 
-         عدم الإحساس بخطورة احتلال المقدسات، وانتهاك الحرمات، واغتصاب أعراض المسلمات.

 
-         التكاسل عن الطاعات وأعمال الخير وخاصة العبادات

 
-         عدم تأثره بشيء مما حوله من الحوادث كالموت والآيات الكونية والألم والأذى

 
- يزداد ولعه بملذات الدنيا ويؤثرها على الآخرة فتصبح الدنيا همه وشغله الشاغل ، وتكون مصالحه الدنيوية ميزاناً في حبه وبغضه وعلاقاته مع الناس

- يضعف فيه تعظيم الله جل جلاله : وتنطفئ الغيرة ، وتقل جذوة الإيمان ، ولا يغضب إذا انتهكت محارم الله ، فيرى المنكرات ولا تحرك فيه ساكناً ، ويسمع الموبقات وكأن شيئاً لم يكن ، لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً ، ولا يبال بالمعاصي والذنوب .

 
-         الوحشة التي يجدها صاحب القلب القاسي  وضيق الصدر والشعور بالقلق والضيق بالناس .

 
-          أن المعاصي تزرع أمثالها  ويولد بعضها بعضاً حتى يصعب عليه مفارقتها ، وتصبح من عاداته .


 
ولقسوة القلب أسباب كثيرة ومتعددة وبعضها أكثر خطورة من الآخر ، وتزداد القسوة كلما تعددت الأسباب ، ولعل أهم هذه الأسباب ما يلي :
 

1- تعلق القلب بالدنيا والركون إليها ونسيان الآخرة

يقول أحد السلف : (( ما من عبد إلا وله عينان في وجه يبصر بهام أمر الدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ،فإذا أردا الله بعبد خيراً فتح العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب ، وإذا أردا به غير ذلك تركه على ما فيه ، ثم قرأ { أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( محمد:24) .

 
2- الغفلة :

يقول ابن القيم –رحمه الله- واصفاً حال أكثر الخلق : (( ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم إلا قليل ممن غفلت قلوبهم عن ذكر الله تعالى ، واتبعوا أهواءهم ، وصارت أمورهم ومصالحهم فرطاً ، إي فرطوا فيما ينفعهم ويعود بصالحهم ، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلاً و آجلاً )) اهـ .

 
3- مصاحبة أصدقاء السوء ، والجلوس في الأجواء الفاسدة :

 وهذا السبب من أكثر الأسباب تأثيراً ، وذلك لأن الإنسان سريع التأثر بمن حوله ، فالشخص الذي يعيش في وسط يعجُ بالمعاصي والمنكرات ، لا بد أن يتأثر بهؤلاء الجلساء وطبعه يسرق من طبعهم ، فيقسو قلبه ويغلط ، ويعتاد على هذه المنكرات .

 
4- كثرة الوقوع في المعاصي والمنكرات بحيث تصبح شيئاً مألوفاً :

 ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن العبد إذا أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه ، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ( المطففين : 14) [ رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني ]

 
5- نسيان الموت وسكراته ، والقبر وأهواله :

وعذابه ونعيمه ، ووضع الموازين ، ونشر الدواوين ، والمرور على الصراط ، ونسيان النار وما أعد الله فيها لأصحاب القلوب القاسية .

 
6- الاشتغال بما يفسد القلب ويقسيه :

ومفسدات القلب خمسة ذكرها ابن القيم وهي كثرة الخلطة ، وركوب بحر التمني ، والتعلق بغير الله ، وكثرة الطعام ، وكثرة النوم .

قال ابن القيّم رحمه الله : ما عوقب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وما خلقت النار إلا لإذابة القلوب القاسية. فإذا قسا القلب قحطت العين. وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم والكلام والمخالطة. وكما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب، فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ .

 
وبعد أن وقفنا على مظاهر هذا الداء وأسبابه ، وفحصنا المرض ، نقف على سُبل علاجه ، والأسباب التي تجعله رقيقاً منكسراً خاشعاً لخالقه عز وجل ، يُقبل على الله بعد أن كان معرضا عنه ، ويقف عند حدوده بعد أن كان مجترئاً عليها .

 
إن نعمة رقة القلب من أجل النعم وأعظمها ، وما من قلب يُحرم هذه النعمة إلا كان صاحبه موعوداً بعذاب الله فقد قال سبحانه ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ، وما رق قلب لله وانكسر إلا كان صاحبه سابقاً إلى الخيرات ، مشمراً إلى الطاعات ، أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبته.

 
ومن الأمور التي تزيل القسوة عن القلب:

1- تعلم العلم الشرعي من القرآن والسنة الذي يعين على المعرفة بالله تعالى وتوحيده.

 
2- تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر وظلمته ووحشته وضيقه ، وأهوال الموت وسكراته ، ومشاهدة أحوال المحتضرين وحضور الجنائز ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول : " أكثروا ذكر هادم اللذات "  ويقول سعيد بن جبير رحمه الله : لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي .

 
3- زيارة القبور والتفكر في حال أهلها :

وكيف صارت أجسادهم تحت التراب وكيف كانوا يأكلون ويتمتعون ويلبسون ما لذ وطاب فأصبحوا تحت التراب في قبورهم ، وتركوا ما ملكوا من أموال وبنين ، ويتذكر أنه قريباً سيكون بينهم ، وأن مآله هو مآلهم ، ومصيره هو مصيرهم ، فزيارة القبور عظة وعبرة ، وتذكير وتنبيه لأهل الغفلة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛ فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هُجراً " [3] ، ومن نظر إلى القبور وإلى أحوال أهلها انكسر قلبه ورق ، وذهب ما به من القسوة ، وأقبل على ربه إقبال صدق وإخبات .

 
4- النظر في آيات القرآن الكريم :

والتفكر في وعده ووعيده وأمر ونهيه ، فما قرأ عبد القرآن وكان عند قراءته حاضر القلب مفكراً متدبرا إلا وجدت عينه تدمع ، وقلبه يخشع ، ونفسه تتوهج إيماناً من أعماقها ، وما تلا عبد القرآن حق تلاوته أو استمع إلى آياته إلا وجدته رقيقاً قد خفق قلبه واقشعر جلده من خشية الله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾.

وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

 
5- تذكر الآخرة والتفكر في القيامة وأهوالها والجنة وما أعد الله فيها للطائعين من النعيم المقيم ، والنار وما أعد الله فيها للعاصين من العذاب المقيم .

 
6- الإكثار من ذكر الله والاستغفار فإن للقلب قسوة لا يذيبها إلى ذكر الله تعالى، وقد قال رجل للحسن: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي . قال : أذِبه بالذكر . وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة ، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار، فما أذيبت قسوة القلب بمثل ذكر الله تعالى . يقول ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

 
7- زيارة العلماء الصالحين وصحبتهم ومخالطتهم والقرب منهم ، فهم يأخذون بيدك إن ضعفت ، ويذكرونك إذا نسيت ، ويرشدونك إذا جهلت ، إن افتقرت أغنوك ، وإن دعوا الله لم ينسوك ، قال تعالى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

 
8- محاسبة النفس ، فإن الإنسان إذا لم يحاسب نفسه ويعاتبها وينظر في عيوبها ، ويتهمها بالتقصير لا يمكن أن يدرك حقيقة مرضها ، وإذا لم يعرف حقيقة المرض فكيف يتمكن من العلاج ؟

 
9- العطف على الفقراء والمساكين والأرامل والمسح على رأس اليتيم.

 
10- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 
11- بر الوالدين والإحسان إليهما.

 
12- الإكثار من الدعاء واللجوء إلى الله فقد قال تعالى ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ وكان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"

 
13- أكل الحلال، فقد روى أبو نعيم وغيره، من طريق عمر بن صالح الطرسوسي، قال: ذهبت أنا ويحيى الجلاء ـ وكان يقال إنه من الأبدال ـ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل فسألته، وكان إلى جنبه بوران وزهير الجمال، فقلت: رحمك الله يا أبا عبد الله، بم تلين القلوب؟ فنظر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق، ثم رفع رأسه، فقال: يا بني بأكل الحلال، فمررت كما أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث، فقلت له يا أبا نصر، بم تلين القلوب، فقال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب ـ  قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله قال: هيه، أي شي قال لك أبو عبد الله؟ قلت: قال: بأكل الحلال، فقال: جاء بالأصل، جاء بالأصل، فمررت إلى عبد الوهاب الوراق، فقلت: يا أبا الحسن بم تلين القلوب؟ فقال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب ـ قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله فاحمرت وجنتاه من الفرح، فقال لي: أي شيء قال أبو عبد الله؟ قلت: بأكل الحلال، فقال: جاءك بالجوهر، جاءك بالجوهر الأصل كمال الأصل.

 
اللهم إنا نعوذ بك من قسوة القلب .

(التــــــــــــــوقيـــــع )



أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـــي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعة
avatar
أرجو رحمة ربي
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 452
نقاط : 904
تاريخ التسجيل : 30/06/2010
العمر : 39

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قسوة القلب

مُساهمة من طرف احمد حازم في الإثنين نوفمبر 24, 2014 4:44 pm

 Very Happy flower I love you sunnyجزاك الله خيرا sunny flower Very Happy I love you


(التــــــــــــــوقيـــــع )
avatar
احمد حازم
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 850
نقاط : 872
تاريخ التسجيل : 14/05/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى