همسات الأوابين
أهلاً ومرحباً بك زائراً عزيـزا للمنتدى
ونرحب بآرائك ومشاركــــــــــــاتك
سجـــل هنا لمشاهدة كافة الموضوعـــات

النساء ناقصات عقل ودين ؟!

اذهب الى الأسفل

النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف أرجو رحمة ربي في الأحد أكتوبر 16, 2011 9:48 am

دائما نسمع الحديث الشريف (النساء ناقصات عقل ودين) ويأتي به بعض الرجال للإساءة للمرأة . نرجو من فضيلتكم توضيح معنى هذا الحديث؟

الجواب :

معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن))، فقيل يا رسول الله ما نقصان عقلها ؟ قال: ((أليست شهادة المرأتين بشهادة رجل))؟ قيل: يا رسول الله ما نقصان دينها؟ قال: ((أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم))، بين عليه الصلاة والسلام أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى؛ وذلك لضبط الشهادة بسبب أنها قد تنسى فتزيد في الشهادة أو تنقصها كما قال سبحانه: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}[1] الآية.

وأما نقصان دينها؛ فلأنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة، فهذا من نقصان الدين، ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله عز وجل، هو الذي شرعه عز وجل رفقا بها وتيسيرا عليها لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك، فمن رحمة الله شرع لها ترك الصيام وقت الحيض والنفاس والقضاء بعد ذلك.

وأما الصلاة فإنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة، فمن رحمة الله جل وعلا أن شرع لها ترك الصلاة، وهكذا في النفاس، ثم شرع لها أنها لا تقضي؛ لأن في القضاء مشقة كبيرة.

لأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والحيض قد تكثر أيامه، فتبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام أو أكثر، والنفاس قد يبلغ أربعين يوما فكان من رحمة الله لها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداء وقضاء، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء ونقص دينها في كل شيء، وإنما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقص عقلها من جهة ما قد يحصل من عدم الضبط للشهادة، ونقص دينها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس، ولا يلزم من هذا أن تكون أيضا دون الرجل في كل شيء وأن الرجل أفضل منها في كل شيء، نعم جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة لأسباب كثيرة، كما قال الله سبحانه وتعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[2] لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم لله من امرأة فوق كثير من الرجال في عقلها ودينها وضبطها، وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جنس النساء دون جنس الرجال في العقل وفي الدين من هاتين الحيثيتين اللتين بينهما النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد تكثر منها الأعمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح وفي تقواها لله عز وجل وفي منزلتها في الآخرة، وقد تكون لها عناية في بعض الأمور فتضبط ضبطا كثيرا أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تعنى بها وتجتهد في حفظها وضبطها، فتكون مرجعا في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة، وهذا واضح لمن تأمل أحوال النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك، وبهذا يعلم أن هذا النقص لا يمنع من الاعتماد عليها في الرواية وهكذا في الشهادة إذ انجبرت بامرأة أخرى.

ولا يمنع أيضا تقواها لله وكونها من خيرة عباد الله ومن خيرة إماء الله إذا استقامت في دينها وإن سقط عنها الصوم في الحيض والنفاس أداء لا قضاء، وإن سقطت عنها الصلاة أداء وقضاء، فإن هذا لا يلزم منه نقصها في كل شيء من جهة تقواها لله، ومن جهة قيامها بأمره، ومن جهة ضبطها لما تعتني به من الأمور، فهو نقص خاص في العقل والدين كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي للمؤمن أن يرميها بالنقص في كل شيء وضعف الدين في كل شيء، وإنما هو ضعف خاص بدينها، وضعف في عقلها فيما يتعلق بضبط الشهادة ونحو ذلك، فينبغي إيضاحها وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على خير المحامل وأحسنها، والله تعالى أعلم

(التــــــــــــــوقيـــــع )



أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـــي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعة
avatar
أرجو رحمة ربي
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 452
نقاط : 904
تاريخ التسجيل : 30/06/2010
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف ???? في الإثنين نوفمبر 28, 2011 1:22 am

جزاكِ الله خيراً

لكن من هو الشيخ المجيب ؟لأن هذه الجمله لإستوقفتني كثيراً

نعم جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة لأسباب كثيرة، كما قال الله سبحانه وتعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[2

لأن الموضوع مش محتاج اني اكون عالمة في الدين عشان اوضح ان الاسلام هوالدين الذي اقر انه لا فضل لعربي على اعجمي ولا ذكر على انثى الا بالتقوى وان هذه الاية تحديدا قرأت لها تفسير غير ما يقصده المستشهد بها والله اعلى واعلم

????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف أرجو رحمة ربي في الأربعاء نوفمبر 30, 2011 7:21 am

ch-salwa كتب:جزاكِ الله خيراً

لكن من هو الشيخ المجيب ؟لأن هذه الجمله لإستوقفتني كثيراً

نعم جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة لأسباب كثيرة، كما قال الله سبحانه وتعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[2

لأن الموضوع مش محتاج اني اكون عالمة في الدين عشان اوضح ان الاسلام هوالدين الذي اقر انه لا فضل لعربي على اعجمي ولا ذكر على انثى الا بالتقوى وان هذه الاية تحديدا قرأت لها تفسير غير ما يقصده المستشهد بها والله اعلى واعلم

بعتذر لسه شايفة رد حضرتك
بصراحة مش فاكرة لأني كتبته من زمان
أكيد أنا مع حضرتك في كلامك

وإن شاء الله المقصود يوضح من الكلام ده


بسم الله الرحمن الرحيم
بعض الناس يعتقد أن المقصود بمقولة : ( الرجل أفضل من المرأة ) هو أن الله يحب الرجال دون النساء؛ أو أن كل رجل سيُدخله الله الجنة نظراً لرجولته، مثلاً. فلذا تجد هذا ( البعض ) عندما يسمع منك تفضيل الرجل على المرأة يبادرك بقوله: معنى هذا أنك أفضل من مريم أو عائشة أو خديجة -رضي الله عنهن- ، أو يقول: معنى هذا أن الرجل الكافر أفضل من المرأة المؤمنة. فيحصل من هذا خلط وبلبلة في هذه المسألة، لأنه لم يفهم المراد بالتفضيل، ولو فهم المراد لهدأت نفسه، وسكنت ثائرته، ورضي بما قسم الله لكل من الجنسين.
وتوضيح هذا يكمن في أن يُقال: هذا التفضيل للرجل على المرأة لا يتعدى هذه القسمة:
1-أن يكون تفضيلهم بأن يدخلهم الله الجنة دون النساء، وهذا باطل –كما سبق- لأننا نرى أن النار يدخلها فئام من الرجال، بل إن القرآن خص رجالاً بدخول النار بأعيانهم؛ كفرعون وأبي لهب وغيرهما.

2-أو أن يكون التفضيل بأن الله يحب الرجال دون النساء، وهذا لا دليل عليه؛ لأن النصوص الشرعية تدل على أن الله يحب ( المتقين ) ( المحسنين ) ( التوابين ) ( المتطهرين ) ( الصابرين ) ( المتوكلين ) المقسطين ) ..، وكل هذا يعم النساء كما يعم الرجال بلا فرق.

3-أن يُراد بالتفضيل أن الله خص الرجال بصفات تختلف عن صفات النساء – لحكمة يريدها سيأتي بيانها- وهذه الصفات التي خصهم بها ترتب عليها تفضيلهم بأشياء أخرى أعطاهم إياها لم يُعطها النساء ، كما أنه في مقابل ذلك كلفهم بأمور لم يُكلف النساء بها ؛ كالجهاد والنفقة والصلاة في المسجد .. الخ

وهذه الصفات التي خص اللهُ الرجالَ بها، مثل: القوة البدنية، قوة التحمل، عدم الجزع – مقارنة بالنساء-، الجلد على تدبير الأمور، تمام العقل وعدم ضعفه عند تزاحم الوارد عليه. وقد ترتب على هذه الصفات - كما سبق - أن خصهم الله بأشياء لم يعطها النساء؛ مثل: أن تكون النبوة فيهم ، القوامة على النساء. التضعيف في الميراث؛ الإمامة العظمى ومنصب القضاء الذي يستدعي تدبير الأمور والبروز للناس ، أن أمر الطلاق بيده لابيد المرأة. أن تكون شهادته تعدل شهادة امرأتين.

وهذا التفضيل من الله للرجال على النساء لا يستلزم دخولهم الجنة أو قربهم منه تعالى؛ لأن أمور الآخرة لا دخل لها بهذه الخصائص التي خصَّ بها الرجال لتستقيم حياة البشر في الدنيا، وإنما أمر الآخرة مرتبط بالإيمان والعمل الصالح. فمن كان مؤمناً عاملاً الصالحات فهو الأقرب عند الله – تعالى- كما قال سبحانه: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " لا ( رجالكم ) .

فأيما امرأة آمنت بربها وعملت من الصالحات فهي في منـزلة من آمن وعمل الصالحات من الرجال، ولا فضل له عليها في الآخرة لأجل رجولته؛ لأن أمر ( الرجولة ) انتهى مع نهاية الدنيا. قال تعالى: " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " فالحياة الطيبة للمؤمنين من الجنسين. والفلاح في الآخرة للمؤمنين من الجنسين.

وللتوضيح أكثر :

إن تفضيل الرجال على النساء هو كغيره من الأفضال الأخرى من الله، مثال ذلك: (المال) هو من فضل الله على الإنسان، فمن أعطاه الله مالاً فضّله على غيره - حتى الرجال - بخصيصة لا توجد عند غيره كما قال تعالى: " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق "، ولكن هذا الفضل ( وهو المال ) لا يقرِّب الإنسان من الله زلفى إذا لم يؤمن ويعمل الصالحات، بل قد يكون هذا الفضل من الله إذا لم يقارنه الإيمان والعمل الصالح سبباً من أسباب عذاب هذا الإنسان في الدنيا والآخرة. وقد قال تعالى: " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى" .

ومثل المال: الصحة : هي فضل من الله، وهكذا كل أمر مباح يحبه الناس ويتنافسون في تحصيله، هو من فضل الله، لكنه لا يُقرب صاحبه إلى الله زُلفى ما لم يُقرن بإيمان وعمل صالح.

وهكذا أمر ( الرجل ) مع ( المرأة )، فالرجولة فضل من الله على الإنسان في الدنيا، نظراً لما يترتب عليها من صفات - سبق بيانها - ولكن هذه ( الرجولة ) لا تكفي عند الله لنيل مرضاته ودخول جنّاته؛ لأن أمر الآخرة مختلف عن الدنيا وما فيه من فضائل - كما سبق بيانه -.

(التــــــــــــــوقيـــــع )



أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـــي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعة
avatar
أرجو رحمة ربي
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 452
نقاط : 904
تاريخ التسجيل : 30/06/2010
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف ???? في الأحد ديسمبر 04, 2011 1:15 am

]انا سعيده جدا بالحوار معاكي واتمنى اننا نتعرف اكتر ان شاء الله

]وانا كتبت رد ليكي لكن اتمسح قبل ما ا سيفه وكان ملخصه اني هتحاور معاكي حوار غير متكافئ لاني هعتمد في ردي على قراءاتي وبعض الدروس اللي سمعتها من بعض المشايخ يعني ردي ليس عن دراسه وهدفي مش الدفاع عن النساء وقضية المساواه وتحرير المرأة والكلام الفاضي ده لكن كان من منطلق دفاعي عن الاسلام وغيرتي عليه لاني بكون حزينه جدا لما الاقي غير المسلمين بيشككوا في الاسلام نتيجة ما يصلهم من ان الاسلام يعامل المرأة كمخلوق ناقص من الدرجة الثانيه دي كانت الفكره اللي في ذهني ومكنتش اعرف ان هذا الحديث تحديدا يعتبر من الشبهات التي يحارب الاسلام من خلالها وسبحان الله ليقت نفسي ببحث عن تفسير الحديث تحت عنوان رد شبهة النساء ناقصات عقل ودين ولقيته فعلا شبهه وليها رد مقنع جدا
[/size]

0]واليكي الرد

معلش هو طويل شويه

[ ]وهنتناقش بعده ان شاء الله وقت ما يكون عندك وقت]
[ ]نقلا من موقع الازهر /
حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين

132- أن النساء ناقصات عقل ودين
الردعلى الشبهة:
المصدر الحقيقى لهذه الشبهة هو العادات والتقاليد الموروثة ، والتى تنظر إلى المرأة نظرة دونية.. وهى عادات وتقاليد جاهلية ، حرر الإسلام المرأة منها.. لكنها عادت إلى الحياة الاجتماعية ، فى عصور التراجع الحضارى مستندة كذلك إلى رصيد التمييز ضد المرأة الذى كانت عليه مجتمعات غير إسلامية ، دخلت فى إطار الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية ، دون أن تتخلص تماماً من هذه المواريث.. فسرعة الفتوحات الإسلامية التى اقتضتها معالجة القوى العظمى المناوئة للإسلام قوى الفرس والروم وما تبعها من سرعة امتداد الدولة الإسلامية ، قد أدخلت فى الحياة الإسلامية شعوباً وعادات وتقاليد لم تتح هذه السرعة للتربية الإسلامية وقيمها أن تتخلص تلك الشعوب من تلك العادات والتقاليد ، والتى تكون عادة أشد رسوخاً وحاكمية من القيم الجديدة.. حتى لتغالب فيه هذه العادات الموروثة العقائد والأنساق الفكرية والمثل السامية للأديان والدعوات الجديدة والوليدة ، محاولة التغلب عليها !.
ولقد حاولت هذه العادات والتقاليد بعد أن ترسخت وطال عليها الأمد ، فى ظل عسكرة الدولة الإسلامية فى العهدين المملوكى والعثمانى أن تجد لنظرتها الدونية للمرأة " غطاء شرعيًّا " فى التفسيرات المغلوطة لبعض الأحاديث النبوية وذلك بعد عزل هذه الأحاديث عن سياقها ، وتجريدها من ملابسات ورودها ، وفصلها عن المنطق الإسلامى منطق تحرير المرأة كجزء من تحريره للإنسان ، ذكراً كان أو أنثى هذا الإنسان فلقد جاء الإسلام ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التى كانت عليهم ، وليحيى ملكات وطاقات الإنسان مطلق جنس ونوع الإنسان وليشرك الإناث والذكور جميعاً فى حمل الأمانة التى حملها الإنسان ، وليكون بعضهم أولياء بعض فى النهوض بالفرائض الاجتماعية ، الشاملة لكل ألوان العمل الاجتماعى والعام..
لكن العادات والتقاليد الجاهلية فى احتقار المرأة ، والانتقاص من أهليتها ، وعزلها عن العمل العام ، وتعطيل ملكاتها وطاقاتها الفطرية قد دخلت فى حرب ضروس ضد القيم الإسلامية لتحرير المرأة.. وسعت إلى التفسيرات الشاذة والمغلوطة لبعض الأحاديث النبوية والمأثورات الإسلامية كى تكون " غطاءً شرعياً " لهذه العادات والتقاليد..
فبعد أن بلغ التحرير الإسلامى للمرأة إلى حيث أصبحت به وفيه:
* طليعة الإيمان بالإسلام.. والطاقة الخلاقة الداعمة للدين ورسوله صلى الله عليه وسلم كما كان حال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد [ 68 3ق هجرية / 556 620م ] رضى الله عنها.. حتى لقد كان عام وفاتها عام حزن المسلمين ورسول الإسلام ودعوة الإسلام..
* وطليعة شهداء الإسلام.. كما جسدتها شهادة سمية بنت خياط [ 7ق هجرية 615م] ، أم عمار بن ياسر [ 57 ق هجرية 37 هجرية /567 657م]..
* وطليعة المشاركة فى العمل العام السياسى منه ، والشورى ، والفقهى ، والدعوى ، والأدبى ، والاجتماعى. بل والقتالى - كما تجسدت فى كوكبة النخبة والصفوة النسائية التى تربت فى مدرسة النبوة..
بعد أن بلغ التحرير الإسلامى للمرأة هذه الآفاق.. أعادت العادات والتقاليد المرأة أو حاولت إعادتها إلى أسر وأغلال منظومة من القيم الغربية عن الروح الإسلامية.. حتى أصبحت المفاخرة والمباهاة بأعراف ترى:
* أن المرأة الكريمة لا يليق بها أن تخرج من مخدعها إلا مرتان: أولاهما: إلى مخدع الزوجية.. وثانيتهما: إلى القبر الذى تُدفن فيه !..
* فهى عورة ، لا يسترها إلا " القبر " !.
ولم أر نعمة شملت كريماً *** كنعمة عورة سُترت بقبر !
وإذا كان الإسلام قد حفظ حياتها من الوأد المادى القتل فإن المجد والمكرمات فى تلك العادات هى فى موتها !
ومن غاية المجد والمكرمات *** بقاء البنين وموت البنات !
تهوى حياتى وأهوى موتها شفقا *** والموت أكرم نزّال على الحرم !
* وشوراها شؤم يجب اجتنابها.. وإذا حدثت فلمخالفتها ، وللحذر من الأخذ بها !.
والأكثر خطورة من هذه الأعراف والعادات والتقاليد ، التى سادت أوساطا ملحوظة ومؤثرة فى حياتنا الاجتماعية ، إبان مرحلة التراجع الحضارى ، هى التفسيرات المغلوطة لبعض المرويات الإسلامية بحثاً عن مرجعية إسلامية وغطاء شرعى لقيم التخلف والانحطاط التى سادت عالم المرأة فى ذلك التاريخ.. لقد كان الحظ الأوفر فى هذا المقام للتفسير الخاطىء الذى ساد وانتشر لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى رواه البخارى ومسلم عن نقص النساء فى العقل والدين.. وهو حديث رواه الصحابى الجليل أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه فقال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أضحى أو فِطْر إلى المصلى فمرّ على النساء ، فقال:
- " يا معشر النساء ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ".
- قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟.
- قال: " أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل " ؟.
- قلن: بلى.
- قال: " فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم ؟ ".
- قلن: بلى.
- قال: " فذلك من نقصان دينها ".
ذلكم هو الحديث الذى اتّخذَ تفسيره الملغوط ولا يزال " غطاء شرعيًّا " للعادات والتقاليد التى تنتقص من أهلية المرأة.. والذى ينطلق منه نفر من غلاة الإسلاميين فى " جهادهم " ضد إنصاف المرأة وتحريرها من أغلال التقاليد الراكدة.. وينطلق منه المتغربون وغلاة العلمانيين فى دعوتهم إلى إسقاط الإسلام من حسابات تحرير المرأة ، وطلب هذا التحرير فى النماذج الغربية الوافدة..
الأمر الذى يستوجب إنقاذ المرأة من هذه التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث.. بل إنقاذ هذا الحديث الشريف من هذه التفسيرات !..
وذلك من خلال نظرات فى " متن " الحديث و " مضمونه " نكثفها فى عدد من النقاط:
أولاها: أن الذاكرة الضابطة لنص هذا الحديث قد أصابها ما يطرح بعض علامات الاستفهام.. ففى رواية الحديث شك من الرواى حول مناسبة قوله.. هل كان ذلك فى عيد الأضحى ؟ أم فى عيد الفطر؟.. وهو شك لا يمكن إغفاله عند وزن المرويات والمأثورات.
وثانيتها: أن الحديث يخاطب حالة خاصة من النساء ، ولا يشرّع شريعة دائمة ولا عامة فى مطلق النساء.. فهو يتحدث عن "واقع " والحديث عن " الواقع " القابل للتغير والتطور شىء ، والتشريع " للثوابت " عبادات وقيمًا ومعاملات شىء آخر..
فعندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنا أمة أُمية ، لا نكتب ولا نحسب ". رواه البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والإمام أحمد فهو يصف " واقعاً " ، ولا يشرع لتأييد الجهل بالكتابة والحساب ، لأن القرآن الكريم قد بدأ بفريضة " القراءة " لكتاب الكون ولكتابات الأقلام (اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) (1) ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذى وصف " واقع " الأمية الكتابية والحسابية ، وهو الذى غير هذا الواقع ، بتحويل البدو الجهلاء الأميين إلى قراء وعلماء وفقهاء ، وذلك امتثالاً لأمر ربه ، فى القرآن الكريم ، الذى علمنا أن من وظائف جعل الله سبحانه وتعالى القمر منازل أن نتعلم عدد السنين والحساب (هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نوراًوقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) (2). فوصف " الواقع " – كما نقول الآن مثلاً: " نحن مجتمعات متخلفة " لا يعنى شرعنة هذا " الواقع " ولا تأييده ، فضلاً عن تأبيده ، بأى حال من الأحوال.
وثالثتها: أن فى بعض روايات هذا الحديث وخاصة رواية ابن عباس رضى الله عنهما ما يقطع بأن المقصود به إنما هى حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة ، هى التى جعلت منهن أكثر أهل النار ، لا لأنهن نساء ، وإنما لأنهن كما تنص وتعلل هذه الرواية " يكفرن العشير " ، ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منه هِنَةً أو شيئاً لا يعجبها ، كفرت كفر نعمة بكل النعم التى أنعم عليها بها ، وقالت بسبب النزق أو الحمق أو غلبة العاطفة التى تنسيها ما قدمه لها هذا العشير من إحسان: " ما رأيت منك خيراً قط " ! رواه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ..
فهذا الحديث إذن وصف لحالة بعينها ، وخاص بهذه الحالة.. وليس تشريعاً عامًّا ودائماً لجنس النساء..
ورابعتها: أن مناسبة الحديث ترشح ألفاظه وأوصافه لأن يكون المقصود من ورائها المدح وليس الذم.. فالذين يعرفون خُلق من صنعه الله على عينه ، حتى جعله صاحب الخُلق العظيم(وإنك لعلى خلق عظيم) (3)..
والذين يعرفون كيف جعل الرسول صلى الله عليه وسلم من " العيد " الذى قال فيه هذا الحديث " فرحة " أشرك فى الاستمتاع بها مع الرجال كل النساء ، حتى الصغيرات ، بل وحتى الحُيَّض والنفساء !.. الذين يعرفون صاحب هذا الخلق العظيم ، ويعرفون رفقه بالقوارير ، ووصاياه بهن حتى وهو على فراش المرض يودع هذه الدنيا.. لا يمكن أن يتصوروه صلى الله عليه وسلم ذلك الذى يختار يوم الزينة والفرحة ليجابه كل النساء ومطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهلية ، لنقصانهن فى العقل والدين !..
وإذا كانت المناسبة يوم العيد والزينة والفرحة لا ترشح أن يكون الذم والغم والحزن والتبكيت هو المقصود.. فإن ألفاظ الحديث تشهد على أن المقصود إنما كان المديح ، الذى يستخدم وصف " الواقع " الذى تشترك فى التحلى بصفاته غالبية النساء.. إن لم يكن كل النساء..
فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة والرقة على المرأة ، وهى عاطفة ورقة صارت " سلاحاً " تغلب به هذه المرأة أشد الرجال حزماً وشدة وعقلاً.. وإذا كانت غلبة العاطفة إنما تعنى تفوقها على الحسابات العقلية المجردة والجامدة ، فإننا نكون أمام عملة ذات وجهين ، تمثلها المرأة.. فعند المرأة تغلب العاطفة على العقلانية ، وذلك على عكس الرجل ، الذى تغلب عقلانيته وحساباته العقلانية عواطفه.. وفى هذا التمايز فقرة إلهية ، وحكمة بالغة ، ليكون عطاء المرأة فى ميادين العاطفة بلا حدود وبلا حسابات.. وليكون عطاء الرجل فى مجالات العقلانية المجردة والجامدة مكملاً لما نقص عند " الشق اللطيف والرقيق ! "..
فنقص العقل الذى أشارت إليه كلمات الحديث النبوى الشريف هو وصف لواقع تتزين به المرأة السوية وتفخر به ، لأنه يعنى غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة.. ولذلك ، كانت " مداعبة " صاحب الخُلق العظيم الذى آتاه ربه جوامع الكلم للنساء ، فى يوم الفرحة والزينة ، عندما قال: لهن: " إنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال ، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون !:
- " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن "
فهو مدح للعاطفة الرقيقة التى تذهب بحزم ذوى العقول والألباب.. ويا بؤس وشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذى فطر الله النساء على تقلده والتزين به فى هذه الحياة ! بل وأيضاً يا بؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذين حرموا فى هذه الحياة من الهزيمة أمام هذا السلاح.. سلاح العاطفة والاستضعاف !..
وإذا كان هذا هو المعنى المناسب واللائق بالقائل وبالمخاطب وبالمناسبة وأيضاً المحبب لكل النساء والرجال معاً الذى قصدت إليه ألفاظ " نقص العقل " فى الحديث النبوى الشريف.. فإن المراد " بنقص الدين " هو الآخر وصف الواقع غير المذموم ، بل إنه الواقع المحمود والممدوح !..
فعندما سألت النسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقصود من نقصهن فى الدين ، تحدث عن اختصاصهن " برخص " فى العبادات تزيد على " الرخص " التى يشاركن فيها الرجال.. فالنساء يشاركن الرجال فى كل " الرخص " التى رخّص فيها الشارع 00 من إفطار الصائم فى المرض والسفر.. إلى قصر الصلاة وجمعها فى السفر.. إلى إباحة المحرمات عند الضرورات.. إلخ.. إلخ 00ثم يزدن عن الرجال فى " رخص" خاصة بالإناث ، من مثل سقوط فرائض الصلاة والصيام عن الحيَّض والنفساء.. وإفطار المرضع ، عند الحاجة ، فى شهر رمضان.. إلخ.. إلخ..
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه ، فإن التزام النساء بهذه " الرخص " الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود ، وفيه لهن الأجر والثواب.. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم.. ووصف واقعه فى هذا الحديث النبوى مثله كمثل وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة ، عند النساء ، هو وصف لواقع محمود.. ولا يمكن أن يكون ذمًّا للنساء ، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال ، بأى حال من الأحوال.
إن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على الإنسان ، وليس هناك إنسان رجلاً كان أو امرأة يتساوى مع الآخر مساواة كلية ودقيقة فى ملكة العقل ونعمته.. ففى ذلك يتفاوت الناس ويختلفون.. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه ذكراً كان أو أنثى يتفاوت زيادة ونقصاً بمرور الزمن ، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات.. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء فى هذا الموضوع..
وإذا كان العقل فى الإسلام هو مناط التكليف ، فإن المساواة بين النساء والرجال فى التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى الشريف ، هى تفسيرات ناقصة لمنطق الإسلام فى المساواة بين النساء والرجال فى التكليف.. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال ، ولكانت تكاليفهن فى الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال !.
ولكنها " الرخصة "، التى يُؤجر عليها الملتزمون بها والملتزمات ، كما يُؤجرون جميعاً عندما ينهضون بعزائم التكاليف.. إن النقص المذموم فى أى أمر من الأمور هو الذى يمكن إزالته وجبره وتغييره ، وإذا تغير وانجبر كان محموداً.. ولو كانت " الرخص " التى شرعت للنساء بسقوط الصلاة والصيام للحائض والنفساء مثلاً نقصًا مذمومًا ، لكان صيامهن وصلاتهن وهن حُيّض ونفساء أمرًا مقبولاً ومحمودًا ومأجورًا.. لكن الحال ليس كذلك ، بل إنه على العكس من ذلك.
وأخيرًا ، فهل يعقل عاقل.. وهل يجوز فى أى منطق ، أن يعهد الإسلام ، وتعهد الفطرة الإلهية بأهم الصناعات الإنسانية والاجتماعية صناعة الإنسان ، ورعاية الأسرة ، وصياغة مستقبل الأمة إلى ناقصات العقل والدين ، بهذا المعنى السلبى ، الذى ظلم به غلاة الإسلاميين وغلاة العلمانيين الإسلام ، ورسوله الكريم ، الذى حرر المرأة تحريره للرجل ، عندما بعثه الله بالحياة والإحياء لمطلق الإنسان (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (4) فوضع بهذا الإحياء ، عن الناس كل الناس ما كانوا قد حُمِّلوا من الآصار والأغلال (الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم..) (5).
إنها تفسيرات مغلوطة ، وساقطة ، حاول بها أسرى العادات والتقاليد إضفاء الشرعية الدينية على هذه العادات والتقاليد التى لا علاقة لها بالإسلام.. والتى يبرأ منها هذا الحديث النبوى الشريف..
وإذا كان لنا فى ختام إزالة هذه الشبهة أن نزكى المنطق الإسلامى الذى صوبنا به معنى الحديث النبوى الشريف ، وخاصة بالنسبة للذين لا يطمئنون إلى المنطق إلا إذا دعمته وزكته " النصوص " ، فإننا نذكر بكلمات إمام السلفية ابن القيم ، التى تقول: " إن المرأة العدل كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة " (6).
وبكلمات الإمام محمد عبده ، التى تقول:
" إن حقوق الرجل والمرأة متبادلة ، وإنهما أكفاء.. وهما متماثلان فى الحقوق والأعمال ، كما أنهما متماثلان فى الذات والإحساس والشعور والعقل ، أى أن كلا منهما بشر تام له عقل يتفكر فى مصالحه ، وقلب يحب ما يلائمه ويُسَرُّ به ، ويكره ما لا يلائمه وينفر منه..(7) ".
وبكلمات الشيخ محمود شلتوت ، التى تقول:
" لقد قرر الإسلام الفطرة التى خلقت عليها المرأة.. فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم.. فهى ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل ، مسئولة عن نفسها ، وعن عبادتها ، وعن بيتها ، وعن جماعتها.. وهى لا تقل فى مطلق المسئولية عن مسئولية أخيها الرجل ، وإن منزلتها فى المثوبة والعقوبة عند الله معقودة بما يكون منها من طاعة أو مخالفة ، وطاعة الرجل لا تنفعها وهى طالحة منحرفة ، ومعصيته لا تضرها ، وهى صالحة مستقيمة(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيرا) ( (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) (9).
وليقف المتأمل عند هذا التعبير الإلهى " بعضكم من بعض " ، ليعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل ، وكيف حدَّ من طغيان الرجل فجعله بعضاً من المرأة. وليس فى الإمكان ما يُؤدَّى به معنى المساواة أوضح ولا أسهل من هذه الكلمة التى تفيض بهاطبيعة الرجل والمرأة ، والتى تتجلى فى حياتهما المشتركة ، دون تفاضل وسلطان (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) (10).
وإذا كانت المرأة مسئولة مسئولية خاصة فيما يختص بعبادتها ونفسها ، فهى فى نظر الإسلام أيضاً مسئولة مسئولية عامة فيما يختص بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والإرشاد إلى الفضائل ، والتحذير من الرذائل. وقد صرح القرآن بمسئوليتها فى ذلك الجانب ، وقرن بينها وبين أخيها الرجل فى تلك المسئولية ، كما قرن بينها وبينه فى مسئولية الانحراف عن واجب الإيمان والإخلاص لله وللمسلمين (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (11) (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون * وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) (12).
فليس من الإسلام أن تلقى المرأة حظها من تلك المسئولية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى أكبر مسئولية فى نظر الإسلام على الرجل وحده ، بحجة أنه أقدر منها عليها ، أو أنها ذات طابع لا يسمح لها أن تقوم بهذا الواجب ، فللرجل دائرته ، وللمرأة دائرتها ، والحياة لا تستقيم إلا بتكاتف النوعين فيما ينهض بأمتهما ، فإن تخاذلا أو تخاذل أحدهما انحرفت الحياة الجادة عن سبيلها المستقيم..
والإسلام فوق ذلك لم يقف بالمرأة عند حد اشتراكها مع أخيها الرجل فى المسئوليات جميعها خاصها وعامها بل رفع من شأنها ، وكرر تلقاء تحملها هذه المسئوليات احترام رأيها فيما تبدو وجاهته ، شأنه فى رأى الرجل تماماً سواءً بسواء. وإذا كان الإسلام جاء باختيار آراء بعض الرجال ، فقد جاء أيضاً باختيار رأى بعض النساء.
وفى سورة المجادلة احترم الإسلام رأى المرأة ، وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول ، وجمعها وإياه فى خطاب واحد(والله يسمع تحاوركما) (13) وقرر رأيها ، وجعله تشريعاً عامًّا خالداً.. فكانت سورة المجادلة أثراً من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، فالإسلام لا يرى المرأة مجرد زهرة ، ينعم الرجل بشم رائحتها ، وإنما هى مخلوق عاقل مفكر ، له رأى ، وللرأى قيمته ووزنه.
وليس هناك فارق دينى بين المرأة والرجل فى التكليف والأهلية ، سوى أن التكليف يلحقها قبل أن يلحق الرجل ، وذلك لوصولها - بطبيعتها - إلى مناط التكليف ، وهو البلوغ ، قبل أن يصل إليه الرجل (14).
هكذا تضافرت الحجج المنطقية مع نصوص الاجتهاد الإسلامى على إزالة شبهة الانتقاص من أهلية المرأة ، بدعوى أن النساء ناقصات عقل ودين..
وهكذا وضحت المعانى والمقاصد الحقة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذى اتخذت منه التفسيرات المغلوطة " غطاءً شرعيًّا " للعادات والتقاليد الراكدة ، تلك التى حملها البعض من غلاة الإسلاميين على الإسلام ، زوراً وبهتانًا.. والتى حسبها غلاة العلمانيين ديناً إلهيًّا ، فدعوا - لذلك - إلى تحرير المرأة من هذا الإسلام !.
لقد صدق الله العظيم إذ يقول سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) (15).
إننا نلح منذ سنوات طوال وقبلنا ومعنا الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه على أن هذا الدين الحنيف إنما يمثل ثورة كبرى لتحرير المرأة ، لكن الخلاف بيننا وبين الغرب والمتغربين هو حول " نموذج "هذا التحرير.. فهم يريدون المرأة ندًّا مساوياً للرجل.. ونحن مع الإسلام نريد لها " مساواة الشقين المتكاملين ، لا الندين المتماثلين ".. وذلك ، لتتحرر المرأة ، مع بقائها أنثى ، ومع بقاء الرجل رجلاً ، كى يثمر هذا التمايز الفطرى بقاء ، ويجدد القبول والرغبة والجاذبية والسعادة بينهما سعادة النوع الإنسانى.


















<TABLE border=0 cellSpacing=6 cellPadding=0 width="100%">




<TR>
<td noWrap>[ </TD>
<td width="100%"></TD>
<td vAlign=top noWrap>



</TD></TR></TABLE>






ونلح على أن هذا " التشابه.. والتمايز " بين النساء والرجال ، هو الذى أشار إليه القرآن الكريم عندما قرن المساواة بالتمايز ، فقالت آياته المحكمات: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (16) (وليس الذكر كالأنثى) (17).
نلح على ذلك المنهاج فى التحرير الإسلامى للمرأة.. ولقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يشهد شاهد من أهلها على صدق هذا المنهاج الإسلامى ، فتنشر صحيفة [ الأهرام ] تقريراً علمياً عن نتائج دراسة علمية استغرقت أبحاثها عشرين عاماً ، وقام بها فريق من علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية ، وإذا بها تكشف عن مصداقية حقائق هذا المنهاج القرآنى فى تشابه الرجال والنساء فى اثنين وثلاثين صفة.. وتميّز المرأة عن الرجل فى اثنتين وثلاثين صفة.. وتميز الرجل عن المرأة كذلك فى اثنتين وثلاثين صفة–فهناك التشابه: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف)،(خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) (18) (بعضكم من بعض) (19). وهناك التمايز الفطرى (وليس الذكر كالأنثى).. فهما يتشابهان فى نصف الصفات ، ويتمايزان فى نصفها الآخر..
فالنموذج الأمثل لتحررهما معاً هو " مساواة الشقين المتكاملين ، لا الندين المتماثلين ".. ولذلك ، آثرت أن أقدم للقارئ خلاصة هذه الدراسة العلمية ، كما نشرتها [ الأهرام ]–- تحت عنوان [ اختلاف صفات الرجل عن المرأة لمصلحة كليهما ] - ونصها:
" فى دراسة قام بها علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية ، على مدى عشرين عاماً ، تم حصر عدد الصفات الموجودة فى كل من الرجل والمرأة ، ووجد أن هناك 32 صفة مشتركة فى كل منهما ، وأن 32 صفة أخرى موجودة فى الرجل ، و32 صفة أخرى موجودة عند المرأة ، بدرجات مختلفة فى الشدة ، ومن هنا جاءت الفروق بين صفات الرجولة والأنوثة.
وتوصل العلماء من خلال هذه التجارب إلى أن وجود نصف عدد الصفات مشتركة فى كل من الرجل والمرأة يعمل على وجود الأسس المشتركة بينهما ، لتسهيل التفاهم والتعامل مع بعضهما البعض..
أما وجود عدد آخر من الصفات متساوياً بينهما ومختلفاً عند كل منهما فى الدرجة والشهرة فمعناه تحقيق التكامل بينهما. كما توصلوا إلى أنه كى يعيش كل من الرجل والمرأة فى انسجام وتناغم تام ، لابد أن يكون لدى كل منهما الصفات السيكولوجية المختلفة ، فمثلاً الرجل العصبى الحاد المزاج لا يمكنه أن يتعايش مع امرأة عصبية حادة المزاج ، والرجل البخيل عليه ألا يتزوج امرأة بخيلة ، والرجل المنطوى ، الذى لا يحب الناس ، لا يجوز أن يتزوج من امرأة منطوية ولا تحب الناس. وهكذا.
وكان من نتائج هذه الدراسات الوصول إلى نتيجة مهمة ، ألا وهى أن كل إنسان يحب ألا يعيش مع إنسان متماثل معه فى الصفات وكل شىء ، أى صورة طبق الأصل من صفاته الشخصية ، ومن هنا جاءت الصفات المميزة للرجولة متمثلة فى: قوة العضلات وخشونتها والشهامة ، والقوة فى الحق ، والشجاعة فى موضع الشجاعة ، والنخوة ، والاهتمام بمساندة المرأة وحمايتها والدفاع عنها وجلب السعادة لها. كما تتضمن أيضاً صفات الحب ، والعطاء ، والحنان ، والكرم ، والصدق فى المشاعر وفى القول وحسن التصرف.. إلخ.
أما عن صفات الأنوثة ، فهى تتميز بالدفء ، والنعومة ، والحساسية ، والحنان ، والتضحية ، والعطاء ، وحب الخير ، والتفانى فى خدمة أولادها ، والحكمة ، والحرص على تماسك الأسرة وترابطها ، وحب المديح ، والذكاء ، وحسن التصرف ، وغير ذلك من الصفات..
ولذلك ، فمن المهم أن يكون لدى كل من الرجل والمرأة دراية كافية بطبيعة الرجل وطبيعة المرأة ، وبذلك يسهل على كل منهما التعامل مع الطرف الآخر فى ضوء خصائص كل منهما.. فعندما يعرف الرجل أن المرأة مخلوق مشحون بالمشاعر والأحاسيس والعواطف ، فإنه يستطيع أن يتعامل معها على هذا الأساس. وبالمثل ، إذا عرفت المرأة طبيعة الرجل ، فإن هذا سيساعدها أيضاً على التعامل معه.. (20).
تلك هى شهادة الدراسة العلمية ، التى قام بها فريق من علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية والتى استغرق البحث فيها عشرون عاماً.. والتى تصدق على صدق المنهاج القرآنى فى علاقة النساء بالرجال: الاشتراك والتماثل فى العديد من الصفات.. والتمايز فى العديد من الصفات ، لتكون بينهما " المساواة " و " التمايز " فى ذات الوقت..
ومرة أخرى لا أخيرة صدق الله العظيم إذ يقولSadسنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد) (21).


[/right]
[/size]

????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف أرجو رحمة ربي في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 9:35 am

أنا مع حضرتك في كل كلمة قولتيها

أكبر مشكلة بيعاني منها المسلمون قبل غيرهم
أنهم لم يفهموا وسطية الإسلام وعظمته
وانقسم الغلبية إلى قسمين إما إلى الإفراط وتشددوا في الدين وفرضوا على أنفسهم وعلى غيرهم ما لم يأمر به الله وفسروا النصوص على هواهم واعتبروا أنه شرع الله ومن خالفه فهو خارج من الدين أو على الأقل جاهل بتعاليم دينه

وقسم آخر ذهب إلى التفريط والتساهل في دينه بحجة أن الإسلام يسر وليس عسر
وربك رب قلوب كما يقولون وغيرها من الشعارات

وأصبحت الفئة التي تدعو إلى الله على بصيرة وتدعو إلى الوسطية فئة قليلة ولكنها موجودة بحمد الله

ولو طبقنا هذا الكلام على موضوعنا

نجد مثلا أن الذين أفرطوا وتشددوا قالوا أن المرأة لاتخرج من بيتها إلا لبيت زوجها أو قبرها
ومنعوها من التعلم بحجة أن هذا العلم لا ينفعها ويكفي أن تتعلم ما يفيدها كزوجة كالخياطة مثلا واعتبروا أن الرجل أفضل من المرأة مطلقا متعللين بالقوامة التي فرضها الله للرجل
مع أن القوامة تكليف وليس تشريف كما يظن البعض

ونسوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقترع بين زوجاته في أسفاره وتسافر زوجته معه ويستشريهن ويعمل برأيهن
نسوا أن أول طبيبة في الإسلام كانت رفيدة
نسوا كيف كانت الصحابيات يخرجن للجهاد وتقديم الماء للمقاتلين والعلاج للجرحى بل شاركن في القتال كما فعلت أم عمارة في غزوة أحد
والقصص في ذلك كثيرة ولكن عقولهم قصرت عن فهم تكريم الإسلام للمرأه

والقسم الآخر فرط في دينه ونادى بالمساواة المطلقة وتحرير المرأة وأنها نصف المجتمع المعطل وفي المقابل حملها ما لا تطيقه
بل أراد مالا يرضاه الشرع فقال لماذا يحق للرجل التعدد والمرأة تكتفي بزوج واحد وغيرها

والاسلام براء من الفريقين
الاسلام كرم المرأه أما وزوجة وأختا وابنة وأعطاها من الحقوق على كل من حولها ما يفوق حق الرجل أحيانا

وأحيانا تأتي المشكلة من عدم معرفة المرأة بحقوقها التي كفلها لها الإسلام

لو فهمنا الإسلام فهما صحيحا وطبقناه ارتاح الجميع


(التــــــــــــــوقيـــــع )



أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـــي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعة
avatar
أرجو رحمة ربي
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 452
نقاط : 904
تاريخ التسجيل : 30/06/2010
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف ???? في السبت ديسمبر 10, 2011 7:22 pm

اشكرك على الكلام الوافي الشامل لكل جوانب الموضوع و

اسفه على التأخر في الرد

واضيف فقط ان الفريقين المتشد والمفرط كلاهما يسئ للاسلام في عيون غير المسلمين وفي عيون المسلمين المترددين وسبحان الله بشعر بالشفقه على هؤلاء الناس وبشعر ان ذنبهم في رقاب من فسر الاسلام على هواه

حضرتك تعرفي اني حاورت غير مسلمين من الهند وامريكا وفيتنام

وفكرتهم عن الاسلام سيئه جدا بسبب التفسيرات الخاطئة كما ذكرتي

يعني واحدة ترفض الاسلام فقط لانه سوف يجبرها على ان تلبس ملابس سوداء وان تغطي وجهها

واخر وهو رجل يجد ان تعدد الزوجات كارثة

اشكرك مرة اخري وربنا يعلي كلمه الاسلام

????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف أرجو رحمة ربي في الإثنين ديسمبر 12, 2011 3:20 pm

فعلا عندك حق

الله يكرمك ويرفع قدرك ويحسن ذكرك في العالمين

اللهم آمين

(التــــــــــــــوقيـــــع )



أحـب الصالحيـن ولسـت منهـم *** لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـــي *** ولـو كنـا سـواء فـي البضاعة
avatar
أرجو رحمة ربي
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 452
نقاط : 904
تاريخ التسجيل : 30/06/2010
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف ???? في الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 1:00 am

أرجو رحمة ربي كتب:فعلا عندك حق

الله يكرمك ويرفع قدرك ويحسن ذكرك في العالمين

اللهم آمين


ربنا يخليكي ويزيدك علم ويكرمك ويرضيكي ويرضى عنك

????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: النساء ناقصات عقل ودين ؟!

مُساهمة من طرف احمد حازم في السبت مارس 07, 2015 6:17 am

sunny flower I love you جزاك الله خيرا sunny flower I love you

(التــــــــــــــوقيـــــع )
avatar
احمد حازم
عضو ماسى
عضو ماسى

الأوسمة :



عدد المساهمات : 850
نقاط : 872
تاريخ التسجيل : 14/05/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى